السيد كمال الحيدري

69

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

قال صدر المتألّهين : « وأمّا على طريقة الإلهيّين فلأنّ كلّ حادث هو بعد شيءٍ له قبليّة عليه لا يجامع به البعديّة ، لا كقبليّة الواحد على الاثنين ؛ لأنّه يجوز فيها الاجتماع ، ولا كقبليّة الأب على الابن أو ذات الفاعل ممّا يجوز أن يكون قبل ومع وبعد ، ولا العدم ؛ إذ قد يتحقّق للشيء عدمٌ لاحق ، بل قبليّة قبل يستحيل أن يجامع مع البعد لذاته . ثمّ ما من قبليّة إلّا وبين القبل بهذه القبليّة وبين الذي هو البعد يتصوّر قبليّات وبعديّات غير واقعةٍ عند حدّ ، ومثل هذا الذي هو ملاك هذا التقدّم والتأخّر ، فيه تجدّد قبليّاتٍ وبعديّاتٍ وتصرّم تقدّماتٍ وتأخّرات ، فلابدّ من هويّةٍ متجدّدةٍ متصرّمة بالذات على نعت الاتّصال بمحاذاة الحركات في المسافات الممتنعة الانقسام إلى ما لا ينقسم أصلًا ، فهو لقبوله الانقسام والزيادة والنقصان كمّ ، ولكونه متّصلًا فهو كمّيّةٌ متّصلةٌ غير قارّة أو ذو كمّيّةٍ متّصلةٍ غير قارّة ، وعلى التقديرين : فإمّا جوهر أو عرض . فإن كان جوهراً ؛ فلاشتماله على الحدوث التجدّدي لا يمكن أن يكون مفارقاً عن المادّة والقوّة الإمكانيّة ، فهو إمّا مقدار جوهر مادّي غير ثابت الهويّة بل متجدّد الحقيقة ، أو مقدار تجدّده وعدم قراره » « 1 » . المبحث الثاني : موضوع الزمان بناءً على ما تقدّم من أنّ الزمان من مقولة الكمّ وهي من المقولات العرضيّة التي تحتاج إلى موضوع ، لذا فالزمان يحتاج إلى موضوع ، لكن ما هو موضوعه ؟ موضوع الزمان هو الحركة ، والدليل على ذلك هو أننّا كلّما كانت الحركة موجودةً فهذا الكمّ المتّصل غير القارّ - وهو الزمان - موجود ، وكلما لم تكن

--> ( 1 ) أي لا تجتمع أجزاؤه حتّى اللحظتان منه ، ولابدّ أن يمرّ جزء منه حتّى يوجد الجزء اللاحق .